جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

130

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

كان قريبا جعل التدبير لطيفا وان كان بعيدا فهي من الحميات التي تطول مدتها فينبغي ان يكون التدبير في أول الأمر غليظا كيما لا يجوز القوة وتضعف قبل ان يبلغ المريض منتهى مرضه وكلما قارب المرض منتهاه أولا أولا فينبغي ان ينقص من غلظ التدبير ويزيد في لطافته بحسب ذلك فإذا صار المرض إلي المنتهى فينبغي ان يكون التدبير لطيفا كيما لاشتغل الطبيعة بهضم الغذاء ويضطرها بذلك إلي التقصير في مجاهدة المرض حتى إذا جاز المنتهي رددنا التدبير إلي الغلظ أولا فأولا بمقدار تلطيفنا إياه قبل المنتهى أولا فأولا وذلك لأنا نريد في هذا الوقت ان ينعش القوة ويغذيها حتى يستفيدها مما مر بها من الجهد إذا صارت حمى الربع إلي منتهاها فينبغي ان يدبر صاحبها بالتدبير اللطيف وان يستعمل الحفص والدعة لان الحركة من شانها ان تقطع حركة الطبيعة وتعوقها عن الجهاد وان تستعمل الأدوية التي ينقص الخلط السوداوي ويستفرغه دايما وذلك ان الخلط السوداوي في ذلك الوقت قد نضج ورق ولطف واستعد وتهيا للخروج والاستفراغ بسهولة ينبغي ان يستفرغ الخلط السوداوي اما ان كان لطيفا فبالحريق الأسود والافتيمون وان كان غليظا فبالحريق الأبيض لان هذا الحريق من شانه اخراج الخلط البارد الغليظ وليس في البدن ما هذه حاله الا البلغم والسوداء وينبغي ان يسقى المريض في هذا الوقت ترياق لأنه دواء يلطف وان كانت قد بقيت من ذلك الخلط السوداوي بقيّة استفرغها واخرجها وحللها ويسقى أيضا من الأدوية ما هو في قياس الترياق بمنزله الدواء المعجون المتخذ بالحليتت وانما صارت هذه الأدوية تسقى بعد نضج المرض لأنها ان سقيت في أول الأمر قبل ان يتبين علامات النضج ويبلغ المرض منتهاه لم يمكن الدواء استفراغ الخلط الفاعل للمرض فيحركه ويثير وينتشره وإذا ثار هذا الخلط وانتشر وخالط الاخلاط الجياد النافعة غيرها واحالها إلي طبيعته فان هو فعل ذلك في موضع واحد من البدن فقط ازدادت الحمى بذلك صعوبة وقوة وصارت حمى سوء خبيثة وان فعله في موضعين من البدن أو في أكثر حتى تكون العفونه في موضعين